فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 124

فهو يفسد في الأرض، وأنت يا ربّ تريد عمارتها، فيارب كيف تجعل فيها من يفسد فيها؟ استفهام من لون التعليم لا الإعتراض، ونحن أولى، لأن أعمالنا تسبيحك وتقديسك.

قال الحق سبحانه: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ أى أعلم كيف تصلح الأرض، وكيف تعمّر، ومن أصلح لعمارتها، فهذا خلق فيه دواعى الخير والشر، فبالخير والشر تصلح الدنيا، وتعمّر، وبهذا تظهر حكمة إرسال الأنبياء والرسل ..

وإن أردتم موضع السر، فإنى قد علّمت آدم أسماء الأشياء المادية، التى بها تعمر الدنيا، وتصلح إلى الأبد، ثم عرض- عز شأنه- هذه الأشياء على الملائكة، وقال لهم: أخبرونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين في دعوى أنكم أحق بالخلافة من غيركم .. فوقفوا عاجزين، وقالوا: سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [البقرة: 32]

أى سبحانك أن يحيط أحد بشئ من علمك من غير تعليمك، فأنت العليم بكل شئ، الحكيم في كل صنع. كما قال عز وجل: وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ [البقرة: 255]

قالَ: يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ، فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [البقرة: 33] أى أعلم السر كما أعلم العلانية.

قال المولى- عز وجل- يا آدم: أخبرهم بأسمائهم، فلما أخبرهم بالأسماء أدركوا السرّ في خلافة آدم وبنيه، وأنهم لا يصلحون لعدم استعدادهم للاشتغال بالماديات، التى لا تقوم الدنيا إلّا بها، إذ هم خلقوا من النور،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت