فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 125

وآدم خلق من الطين، فالمادة جزء منه. وهنا قال الحق- سبحانه- ألم أقل لكم إنى أنا العالم بكل شئ، ما غاب، وما حضر في السموات والأرض؛ وأعلم ما ظهر وما تبدون وما تكتمون.

قال سعيد بن جبير ومجاهد: إن المراد بقوله تعالى: وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ ما قالوا: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وبقوله: وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ المراد بهذا الكلام إبليس، حين أسر الكبر والنفاسة على آدم- عليه السلام.

وقال الحسن وقتادة: وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ قولهم: لن يخلق ربنا خلقا إلّا كنا أعلم منه، وأكرم عليه منه.

وقال اللّه تعالى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ [البقرة: 34]

هذا إكرام عظيم من اللّه تعالى لآدم، حين خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأمره الملائكة بالسجود له، وتعليمه الأشياء. ولهذا قال له موسى- كليم اللّه- حين اجتمع هو وإياه في الملأ الأعلى، وتناظرا: أنت آدم أبو البشر، الذى خلقك اللّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وعلّمك أسماء كل شئ .. وهكذا يقول له أهل المحشر يوم القيامة.

وقال سبحانه في الآية الأخرى:

وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ. قالَ: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟ قالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ [الأعراف: 11، 12]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت