فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 126

أى قلنا للملائكة الأطهار، اسجدوا لآدم سجود تعظيم وإجلال، لا سجود عبادة وتأليه، فسجد الملائكة جميعا، وامتثلوا لأمر اللّه، إلّا إبليس اللعين، فإنه امتنع من السجود، واستكبر قائلا: أَأسجد له وأنا خير منه، خلقتنى من نار، وخلقته من طين.

قال الحسن البصرى: قاس إبليس، وهو أول من قاس.

وقال محمد بن سيرين: أول من قاس إبليس، وما عبدت الشمس ولا القمر إلا بالمقاييس. منع إبليس حسده وغروره، وتكبّره من امتثال أمر ربه، ولعل هذا الإباء، والاستكبار، والتعالى والغرور- الذى عنده، من صفات النار التى خلق منها. وهكذا قد خرج عن أمر ربه، فاستحق اللعنة، وكان من الكافرين.

قال ابن كثير: ومعنى قول إبليس هذا- أنه نظر نفسه بطريق المقايسة بينه وبين آدم. فرأى نفسه أشرف من آدم، فامتنع من السجود له، مع وجود الأمر له، ولسائر الملائكة بالسجود. والمقياس إذا كان مقابلا بالنص كان فاسد الاعتبار، ثم هو فاسد في نفسه. فإن الطين أنفع وخير من النار، لأن الطين فيه الرزانة والحلم والأناة والنمو، والنار فيها الطيش، والخفة، والسرعة، والإحراق.

إن آدم شرّفه اللّه بخلقه له بيده، ونفخه فيه من روحه، ولهذا أمر الملائكة بالسجود له، كما قال سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت