دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 158
أولها: مجال تثبيت قلب النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم- بذكر أحداث الماضى.
وثانيها: بمناسبة تمرد بنى إسرائيل وعصيانهم لأمر اللّه في قتال الجبارين.
وثالثها: في أسباب تشريع الحدود، والقصاص من القتلة والبغاة والطغاة الذين يعيثون في الأرض فساد.
وكان سبب نزولها- ما رواه البخارى ومسلم، عن أنس- رضى اللّه عنه- أن رهطا من عكل وعرينة قدموا على النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم، وتكلموا بالإسلام، فاستوخموا المدينة (أى وجدوها رديئة المناخ) فأمر لهم النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم- بزود من الإبل (من ثلاثة إلى تسعة) وراع، وأمرهم أن يخرجوا إلى الصحراء، فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحرّة، كفروا بعد إسلام، وقتلوا الراعى- وفى رواية- مثّلوا به، واستاقوا الزود من الإبل، فبلغ ذلك الرسول- صلّى اللّه عليه وسلّم- فبعث في طلبهم، فجيئ بهم، فأمر بهم، فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسملت أعينهم (كحّلوها بمسامير الحديد المحمّاة) ، وألقوا في الحرّة حتى ماتوا، فنزلت:
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... الآية. [المائدة: 33]
وقد بدأ القرآن في ذكر قصة هابيل وقابيل، بالحديث مع الرسول: لا تيأس يا محمد، ولا تتعجب من فعل اليهود إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ [المائدة: 11]
فهم قوم يحسدون الناس على ما آتاهم ربهم من فضله، على أن هذا طبع متأصل في أبناء آدم: