فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 159

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْبانًا، فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ، قالَ: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ، إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ. إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ، وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ. فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ

[سورة المائدة: 27 - 30]

هذه هى القصة التى ذكرها القرآن، مبيّنا وخيم عاقبة البغى والحسد والظلم، في خبر ابنى آدم لصلبه، وهما قابيل وهابيل، كيف عدا أولهما على الآخر، فقتله بغيا عليه وحسدا له، فيما وهبه اللّه من النعمة، وتقبّل القربان، الذى أخلص فيه للّه عز وجل، ففاز المقتول بوضع الآثام، والدخول إلى الجنة، وخاب القاتل ورجع بالصفقة الخاسرة في الدارين الأولى والآخرة.

فقال الحق سبحانه وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِ أى اقصص على هؤلاء البغاة الحسدة الطغاة، إخوان الخنازير والقرود، من اليهود وأمثالهم وأشباههم، خبر ابنى آدم قابيل وهابيل. وقوله (بِالْحَقِّ) أى على الجلية، والأمر الذى لا لبس فيه ولا كذب، ولا وهم ولا تبديل ولا زيادة ولا نقصان، كقوله تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُ [آل عمران: 62] ، وقوله عز شأنه:

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِ [الكهف: 13] ، وقوله جل جلاله: ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِ [مريم: 34]

والمعنى: لا تيأس يا محمد، ولا تعجب من فعل اليهود، واتل على قومك، وعلى كل من تبلغه دعوتك .. أتل عليهم نبأ هاما، متلبّسا بالحق والصدق، لا مبالغة فيه ولا كذب، كما يفعل اليهود في أخبارهم وكتبهم من التحريف والتبديل، وهو نبأ ابنى آدم، وما فعله الأخ بأخيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت