دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 160
ما حقيقة الصراع بين الأخوين .. ولماذا أدى إلى القتل؟
ذكر العلماء الأوائل من السلف والخلف، أسبابا عديدة للحسد والبغى الذى انتهى بقتل الأخ لأخيه، قالوا: إن اللّه شرع لآدم- عليه السلام- أن يزوّج بناته من بنيه لضرورة الحال، ولكن قالوا: كان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى، فكان يزوج أنثى هذا البطن لذكر البطن الآخر، وكانت أخت هابيل دميمة وأخت قابيل وضيئة، فأراد أن يستأثر بها على أخيه، فأبى آدم ذلك- إلّا أن يقرّبا قربانا، فمن تقبل منه فهى له، فتقبّل من هابيل، ولم يتقبل من قابيل، فكان من أمرهما ما قصّه اللّه في كتابه.
وَعن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- أنه كان لا يولد لآدم مولود إلّا ولد ومعه جارية، فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى ولد له ابنان يقال لهما: هابيل وقابيل، وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضرع (أى رعى) وكان قابيل أكبرهما، وكانت له أخت أحسن من أخت هابيل، وأن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل فأبى عليه، وقال: هى أختى ولدت معى، وهى أحسن من أختك، وأنا أحق أن أتزوج بها، فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى، وأنهما قرّبا قربانا إلى اللّه عز وجل، أيّهما أحقّ بالجارية .. وكان آدم- عليه السلام- قد غاب عنهما، أتى مكة ينظر إليها، قال اللّه- عز وجل- هل تعلم أن لى بيتا في الأرض، قال: اللهم لا، قال: إن لى بيتا في مكة فأته، فقال آدم للسماء: احفظى ولدى بالأمانة فأبت، وقال للأرض فأبت، وقال للجبال فأبت، فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وترجع، وتجد أهلك كما يسرّك. فلما انطلق آدم قرّبا قربانا، وكان قابيل يفخر عليه، فقال: أنا أحق بها منك، هى أختى، وأنا أكبر منك، وأنا وصى والدى.