دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 208
وهى أمور جعلها بعض المفسرين من كلمات إبراهيم، التى ذكرت في القرآن الكريم في قوله تعالى:
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ [البقرة: 124] . وقد قرّر الإسلام فيما بعد هذه الأمور جميعا وجعلها من السنن التى يقتدى بها، ولا يصح التّخلى عنها. خاصة ما يتصل منها بشعائر الحج ومناسكه، فهذه الشعائر والمناسك ترتبط أكثر ما ترتبط بما هو موروث عن الحنيفية السمحة، ملّة إبراهيم، يوم كلّف بها إبراهيم- عليه الصلاة والسلام، حين سأل ربّه أن يريه مناسك الحج: وَأَرِنا مَناسِكَنا، وَتُبْ عَلَيْنا، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة: 128] فأمره ربه أن يبنى الكعبة هو وابنه إسماعيل:
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: 127] ثم علّمه ربه كيف يؤدى المناسك ..
يقول أبو الفدا:"ولما أمر اللّه إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة، وهو بيت اللّه الحرام، سار من الشام، وقدم على ابنه إسماعيل مكة، وقال: يا إسماعيل: إن اللّه تعالى أمرنى أن أبنى له بيتا، فقال إسماعيل: أطع ربك فقال إبراهيم: وقد أمرك أن تعيننى عليه، قال: إذن أفعل، فقام إسماعيل معه، وجعل إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجارة، وكانا كلما بنيا دعوا فقالا: ربّنا تقبّل منا إنّك أنت السّميع العليم. وكان وقوف إبراهيم على حجر وهو يبنى، وذلك الموضع هو مقام إبراهيم، واستمر البيت على ما بناه إبراهيم إلى أن هدمته قريش سنة خمس وثلاثين من مولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم".