دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 217
3 -وروى ابن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظى، أنه ذكر لعمر ابن عبد العزيز- وهو خليفة- فقال له عمر: إن هذا الشئ ما كنت أنظر فيه، وإنى لأراه كما قلت. ثم أرسل إلىّ رجلا كان يهوديا فأسلم وحسن إسلامه، وكان من علمائهم، فسأله: أى بنى إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: إسماعيل ..
واللّه يا أمير المؤمنين، وإن يهود لتعلم بذلك، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب، وهذا هو الحق الذى يجب أن يصار إليه.
قال ابن كثير معلقا:"والذى استدل به محمد بن كعب القرظى، على أنه إسماعيل أثبت وأصحّ وأقوى واللّه أعلم"
ويضيف العلامة ابن القيّم:"ولا خلاف بين النسّابين أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام، و"إسماعيل"هو القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وأما القول بأنه إسحاق فباطل من عشرين وجها، وقد نقل ابن القيم عن شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الموضوع تحليلا دقيقا، جاء فيه:"
"هذا القول متلقى عن أهل الكتاب مع أنه باطل بنص كتابهم، فإن فيه: (إن اللّه أمر إبراهيم بذبح ابنه(بكره) وفى لفظ (وحيده) ، ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن (إسماعيل) هو بكر أولاده- أى أوّلهم."
والذى غرّ هؤلاء: أنه في التوراة التى بأيديهم: (إذبح ابنك إسحاق) ، قال:
وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم لأنها تناقض قوله: (اذبح بكرك ووحيدك) . ولكن اليهود حسدت بنى إسماعيل على هذا الشرف، وأحبّوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم، ويختاروه لأنفسهم دون العرب، ويأبى اللّه إلّا أن يجعل فضله لأهله.