فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 218

وكيف يسوّغ أن يقال: إن الذبيح إسحاق؟ واللّه تعالى قد بشّر أم إسحاق به وبابنه يعقوب، قال تعالى: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ، وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [هود: 71] فمحال أن يبشرها بأن يكون لها ولد، وللولد ولد، ثم يأمر بذبحه.

ويدل عليه أيضا:"أن اللّه ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة الصافات، ثم قال: وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [الآية: 112] وهذا ظاهر جدا في أن المبشّر به غير الأول، بل هو كالنّصّ فيه، وغير معقول في أفصح الكلام وأبلغه أن يبشّر بإسحاق، بعد قصة يكون فيها هو الذّبيح؟ فتعيّن أن يكون الذبيح غيره."

وأيضا- فلا ريب أن الذبيح كان بمكة، ولذلك جعلت القرابين يوم النحر بها- كما جعل السعى بين الصفا والمروة، ورمى الجمار، تذكيرا بشأن إسماعيل وأمه، وإقامته لذكر اللّه، ومعلوم إن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة، دون إسحاق وأمه، ولو كان الذبح بالشام- كما يزعم أهل الكتاب، لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة.

وَأيضا، فإن اللّه- سبحانه- سمّى الذبيح (حليما) ، لأنه لا أحلم ممّن أسلم نفسه للذبح طاعة لربّه، ولما ذكر (إسحاق) سماه (عليما) : قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ [الذرايات: 28]

وهذا إسحاق بلا ريب، لأنه من امراته وهى المبشّرة به، وأما (إسماعيل) فمن السّريّة- أى الجارية.

وأيضا- فلأنهما بشّرا به على الكبر واليأس من الولد، فكان ابتلاؤهما بذبحه أمرا بعيدا، وأما إسماعيل فإنه ولد قبل ذلك .."إلى آخر ما قال."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت