فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 255

شيئا مما يقطع بالسكين، كالتفاح والكمثرى والبرتقال والأترج (ثمار كالليمون الحلو) ونحوه، وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا ..

وكانت قد هيأت يوسف- عليه السلام- وألبسته أحسن الثياب، وهو في غاية طراوة الشباب، وأمرته بالخروج عليهن بهذه الحالة، فخرج وهو أحسن من البدر لا محالة.

فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ أى أعظمنه، وأجللنه، وهبنه، وما ظنن أن يكون مثل هذا في بنى آدم، وبهرهن حسنه حتى اشتغلن عن أنفسهن، وجعلن يحززن في أيديهن بتلك السكاكين، ولا يشعرن بالجراح وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ .. ما هذا بَشَرًا، إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [يوسف: 31]

قال ابن مسعود: كان وجه يوسف مثل البرق، وكان إذا أتته امرأة لحاجة غطى وجهه، ولهذا لما قام، عذرن امرأة العزيز في محبتها، وجرى لهن وعليهن ما جرى، من تقطيع أيديهن، وجراح السكاكين، وما ركبهن من المهابة والدهش عند رؤيته ومعاينته.

قالت امرأة العزيز: فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ - ثم مدحته بالعفة التامة، فقالت: وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ أى امتنع وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ [يوسف: 32]

وكان بقية النساء حرّضنه على السمع والطاعة لسيدته، فأبى أشد الإباء، ونأى لأنه من سلالة الأنبياء، ودعا فقال في دعائه لرب العالمين:

رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ يعنى .. يا رب، إن وكلتنى إلى نفسى، فليس لى من نفسى إلّا العجز والضعف، ولا أملك لنفسى نفعا ولا ضرّا إلا ما شاء اللّه، فأنا ضعيف إلا ما قوّيتنى وعصمتنى وحفظتنى وحطتنى بحولك وقوتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت