دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 32
التفسير بمثابة الترجمة عن ذلك اللفظ، الذى جاء به القرآن، بلفظ آخر يكون أيسر للفهم، وأبين للمعنى من نفس اللغة.
أما الترجمة، فهى بيان معنى اللفظ بلفظ أخر من لغة آخرى. وكما لا بد للمترجم من متابعة لفظ الأصل، لا بد للمفسر من متابعة ذلك اللفظ وبيانه بلفظ آخر.
فإذا كان ذلك كذلك- كان المفسر للقرآن متابعا لألفاظه وجمله بيانا لمفرداتها، ثم جمعا لتراكيبها. ومن هذين المقصدين، وذينك الغرضين، يصل الإنسان إلى المعنى المراد من تراكيب القرآن الكريم.
ولما كان القرآن ترتيبا خاصا من حيث التلاوة، ونظما مميزا من حيث الصياغة والكتابة، وكان هذا الترتيب، وهذا النظم له اعتبار من التعبّد بتلاوته، وحصول الثواب من قراءته .. فقد دأب المفسرون منذ نزول القرآن على متابعة ألفاظه وجمله، متابعة لا تخرجه عن نظمه في التلاوة، ولا عن وضعه الثابت في المصحف، بل إنهم حرصا على ذلك النظم، وتدعيما لذلك الترتيب، كان من جملة أبحاثهم التى أعدّوها، ومضوا وراء تحقيق أهدافها، البحث عن إبراز مناسبات النزول، والكشف عما عساه أن يكون من تلك الارتباطات، بين آى القرآن بعضها مع بعض في سورها. وعن السور بعضها مع بعض في جملتها، ومن جهة تعلّق سابقها بلاحقها، ومتأخرها بمتقدمها.
بل إنهم كثيرا ما يذكرون أن بيان المقصود من اللفظ، لا يكون متجلّيا إلا بمعرفة السياق، حتى يشع اللفظ السابق على اللآحق بضوء يكشف غامضه وحتى يستوجب اللاحق للسابق نظرة يستشف ما حال دونه، وحجب غصونه.
بيد أن المفسّر للقرآن الكريم على هذا النهج، تارة يكون متمهّلا ممعنا، وتارة يكون مسرعا متعجّلا مجملا.