دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 311
قال ابن عباس: (الأيد) قوة في الطاعة، يعنى ذا قوة في العبادة والعمل الصالح.
وقال قتادة: أعطى قوة في العبادة وفقها في الدين. وقد ذكر لنا أنه كان يقوم الليل، ويصوم نصف الدهر. وقد ثبت في الصحيحين: أن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- قال:
"أحب الصلاة إلى اللّه صلاة داود، وأحب الصيام إلى اللّه صيام داوود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوما، ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى".
4 -واختصه اللّه- جل جلاله- بنزول كتابه"الزّبور"
أنزله اللّه على داود بالعبرانية، مائة وخمسون سورة، في خمسين منها ذكر ما يكون من بختنصّر وأهل بابل، وفى خمسين منها ذكر ما يلقون من الروم من أهل إيران، وفى خمسين منها موعظة وحكمة، ولم يكن فيها حلال ولا حرام، فذلك قوله تعالى: وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا [النساء: 163]
5 -واختصه اللّه- عز شأنه- بالصوت الطيب، والنغمة اللذيذة، والترجيع والألحان.
ولم يعط اللّه أحدا من خلقه مثل صوته، كان يقرأ الزبور بسبعين لحنا، بحيث يعرق المحموم، ويفيق المغمى عليه، وكان إذا قرأ الزبور برز إلى البرية، فيقوم وتقوم معه علماء بنى إسرائيل خلفه، وتقوم الناس خلف العلماء، وتقوم الجن خلف الناس، وتقوم الشياطين خلف الجن، وتدنو الوحوش والسباع، ويؤخذ بأعناقها، وتظله الطيور مضحية، ويركد الماء الجارى، ويسكن الريح، وما صنعت المزامير والبرابط والصنوج إلّا على صوته. وتسخر معه الجبال. وذلك قوله تعالى: إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ. وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ [سورة ص: 18، 19]