فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 313

ليحصن المقاتلة من الأعداء، وأرشده إلى صنعها وكيفيتها، فقال: وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ أى لا يجعل المسامير دقاقا فتفلق، ولا غلاظا فتكسر الحلق.

وكان سبب ذلك ما روى في الأخبار:

"أن داود- عليه السلام- لما ملك بنى إسرائيل، كان من عادته أن يخرج إلى الناس متنكرا، فإذا رأى رجلا لا يعرفه، تقدم إليه فيسأله عن داود، فيقول له: ما تقول في داود واليكم؟ فيثنى عليه، ويقول خيرا، فبينما هو كذلك يوما من الأيام إذ قيض اللّه له ملكا في صورة الآدميين، فلما رآه تقدم داود على عادته فسأله، فقال له الملك: نعم الرجل هو .. لولا خصلة فيه."

فراع داود، فقال: ما هى يا عبد اللّه؟ فقال: إن داوود يأكل ويطعم عياله من بيت المال، فتنبّه لذلك، وسأل اللّه تعالى، أن يسبب له سببا يستغنى به عن بيت المال، فينفق ويطعم عياله، فألان اللّه له الحديد، فصار في يده مثل الشمع والعجين، والطين المبلول.

قال الحسن البصرى: كان يصرفه بيده كيف يشاء من غير إدخال نار، ولا ضرب بحديد، أى دون حاجة إلى تسخين ولا مطرقة.

وقال الحق سبحانه: وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ [الأنبياء: 80]

أى وعلمه اللّه- تعالى- صنعة الدروع، فكان يتخذ الدروع، وهو أول من عملها من زرد، وكانت قبل ذلك صفائح، فيقال: إنه كان يبيع كل درع منها بأربع آلاف درهم، فيأكل ويطعم عياله، ويتصدق على الفقراء والمساكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت