دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 314
وقد ثبت في الصحيح:"إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وأن نبى اللّه داود كان يأكل من كسب يده".
7 -هذا إلى جانب ما وهبه اللّه من جمال الخلق والخلق، فقد كان داود أزرق العينين،"وزرقة العينين يمن"- كما قال الصادق المصدوق صلّى اللّه عليه وسلّم ..
أحمر الوجه، دقيق الساقين، سبط الشعر، أبيض الجسم، طويل اللحية فيها جعودة، حسن الخلق، طاهر القلب نقيه.
ذلك هو نبى اللّه، وخليفته، داود بن إيشا، بن عويد، بن عابر سلمون، بن يخشون، بن عوينادب، بن ارم، بن حصرون، بن فرص، بن يهوذا، ابن يعقوب، بن إسحاق، بن إبراهيم الخليل، عبد اللّه ونبيه، وخليفته في أرض بيت المقدس.
هذا النبى الكريم، الذى اختصه اللّه بهذه الهبات، وجمع له بين الدين والدنيا، بين النبوة والملك، تعرض لامتحان رهيب، أورد العلماء أخباره، وإن اختلفوا في كنهه وأسبابه ..
فقال قوم: كان سبب ذلك، أنه تمنى يوما من الأيام على ربه- تعالى- منزلة آبائه، إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وسأله أن يمتحنه بمثل الذى كان يمتحنهم، ويعطيه من الفضل مثل الذى أعطاهم، فروى السدى، والكلبى، ومقاتل عن أشياخهم فقالوا:
"كان داود- عليه السلام- قد قسم الدهر ثلاثة أيام، يوما يقضى فيه بين الناس، ويوما يخلو فيه بنسائه، ويوما لعبادة ربه، وقراءة الكتب، وكان يجد"