دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 324
وهل يشك مؤمن عاقل، يقر بعصمة الأنبياء في استحالة صدور هذه الواقعة عن داود- عليه السلام- ثم يكون على لسان من؟ .. على لسان من كان حريصا على تنزيه إخوانه الأنبياء، عما لا يليق بعصمتهم، وهو نبينا محمد- صلّى اللّه عليه وسلّم.
ولو أن القصة كانت صحيحة، لذهبت بعصمة داود، ولنفرت منه الناس، ولكان لهم العذر في عدم الإيمان به، فلا يحصل المقصد الذى أراده رب العزة من بعث الرسل، وكيف يكون على هذه الحال، من قال الحق تبارك وتعالى في شأنه:
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ [سورة ص: 25]
قال ابن كثير في تفسيرها: وإن له يوم القيامة لقربة، يقربه اللّه- عز وجل- بها، وحسن مرجع، وهو الدرجات العالية في الجنة، لنبوته، وعدله التام في ملكه، كما جاء في الصحيح:"المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الناس يقسطون في أيديهم وماولوا".
وقال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم-:"إن أحب الناس إلىّ يوم القيامة، وأقربهم منى مجلسا: إمام عادل، وإن أبغض الناس إلىّ يوم القيامة، وأشدهم عذابا إمام جائر"
ولكى يستقيم هذا الباطل للوضاعيين، قالوا: إن القصة خرجت مخرج الرمز والإشارة، واستخدم فيها أسلوب المجاز، وأنه كنى عن المرأة بالنعجة.