دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 325
ورووا: أن الملكين لما سمعا حكم داود، وقضاءه بظلم صاحب التسع والتسعين نعجة، لصاحب النعجة، قالا له: وما جزاء من فعل ذلك؟ قال:
يقطع هذا، وأشار إلى عنقه، وفى رواية: يضرب من ههنا، وههنا، وههنا، وأشار إلى جبهته وأنفه وما تحته، فضحكا وقالا: أنت أحق بذلك منه، ثم صعدا.
وذكر البغوى في تفسيره، عن وهب بن منبه:
أن داود لمّا تاب اللّه عليه، وغفر له، بكى على خطيئته ثلاثين سنة، لا يرقأ دمعه ليلا ولا نهارا، وكان أصاب الخطيئة وهو ابن سبع وسبعين سنة، فقسم الدهر بعد الخطيئة على أربعة أيام: يوم للقضاء بين بنى إسرائيل، ويوم لنسائه، ويوم يسيح في الفيافى والجبال والسواحل، ويوم يخلو في دار له فيها أربعة آلاف محراب، فيجتمع إليه الرهبان، فينوح معهم على نفسه، فيساعدونه على ذلك، فإذا كان يوم نياحته، يخرج في الفيافى، فيرفع صوته بالمزامير فيبكى، ويبكى معه الشجر، والرمال، والطير، والوحش، حتى يسيل من دموعهم مثل الأنهار، ثم يجيئ إلى الجبال، فيرفع صوته بالمزامير، فيبكى، وتبكى معه الجبال، والحجارة، والدواب، حتى تسيل من بكائهم الأودية، ثم يجيئ إلى الساحل، فيرفع صوته بالمزامير، فيبكى وتبكى معه الحيتان، ودواب البحر، وطير الماء، والسباع
والحق أن الآيات ليس فيها شئ مما ذكروا، وليس هذا في شئ من كتب الحديث المعتمدة، وهى التى عليها المعول، وليس هناك ما يصرف لفظ النعجة من حقيقته إلى مجازه، ولا ما يصرف القصة عن ظاهرها إلى الرمز والاشارة.