دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 326
ويعجبنى في هذا المجال، ما قاله الإمام القاضى عياض:
"لا تلتفت إلى ما سطره الاخباريون من أهل الكتاب، الذين بدلوا وغيروا، ونقله بعض المفسرين، ولم ينص اللّه تعالى على شئ من ذلك في كتابه، ولا ورد في حديث صحيح، والذى نص عليه في قصة داود وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ وليس في قصة داود وأورياء خبر ثابت".
والمحققون ذهبوا إلى ما ذهب إليه القاضى عياض، قال الداودى: ليس في قصة داود وأورياء خبر يثبت، ولا يظن بنبى محبة قتل مسلم، وقد روى عن على بن أبى طالب- كرم اللّه وجهه- أنه قال:"من حدّث بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين جلدة، وذلك حدّ الفرية على الأنبياء"وهو كلام مقبول من حيث المعنى إلا أنه لم يصح عن الإمام علىّ ذلك- كما قال العراقى.
وقال القائلون بتنزيه المرسلين: في هذه القصة أن لا ذنب، إنما كان تمنى أن تكون له امرأة أورياء حلالا، وحدث نفسه بذلك، فاتفق له غزوه، فأرسل أورياء، فقدمه أمام الحرب فاستشهد، فلما بلغه قتله لم يجزع عليه، ولم يتوجع عليه كما كان يجزع على غيره من جنده إذا هلك، ووافق قتله مراده، ثم تزوج امرأته، فعاتبه اللّه على ذلك، لأن ذنوب الأنبياء، وإن صغرت فهى عظيمة عند اللّه.
وقال بعضهم: كان ذنب داود، أن أورياء كان قد خطب تلك المرأة، ووطن نفسه عليها، فلما غاب في غزاته خطبها داود، فآثره أهلها عليه، وقد كانت الخطبة على الخطبة حرام في شريعتهم، كما هى حرام في شريعتنا،