فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 327

فتزوجت من داود- برغبتها- لجلالته. فاغتم لذلك أورياء غمّا شديدا، فعاتب اللّه داود على ذلك، حيث لم يترك هذه الواحدة لخاطبها الأول، وقد كان عنده تسع وتسعون امرأة. ولذلك قال النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم:

"لا يبيع أحدكم على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه"

وقيل: إنه طلب من زوجها أورياء أن يتنازل له عنها، وقد كان هذا في شريعتهم، ومستساغا عندهم.

وقال القاضى عياض:"إنما أوخذ داود- في هذه القضية، لأنه حكم بمجرد سماعه لكلام أحد الخصمين، وكان عليه أن يسمع كلام الخصم الآخر. وقد قيل: إذا جاءك أحد الخصمين وقد فقئت عينه، فلا تحكم له لجواز أن يكون خصمه فقد فقئت عيناه."

فالقضية- كما عرضها أحد الخصمين تحمل ظلما صارخا مثيرا، لا يحتمل التأويل، ومن ثمّ اندفع داود يقضى على إثر سماعه لهذه المظلمة الصارخة، ولم يوجه إلى الخصم الآخر حديثا. ولم يطلب إليه بيانا، ولم يسمع له حجة، ولكنه مضى يحكم بقوله لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ إلى آخر الآيات. فعاتبه اللّه على ذلك، ونبّهه إلى ضرورة تثبت القاضى من حكمه، وسماعه للخصم الآخر.

وفى ذلك يقول الأستاذ محمد أبو زهرة:

يبين اللّه سبحانه وتعالى، بطريق القصص القرآنى- لأنه من تصريف البيان- أن مقياس الحكم العادل إدراك الحق، وألا يجعل القاضى، أو الحاكم للهوى سلطانا في الحكم، فإن كان الهوى، كان الشطط في الحكم، ومظنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت