فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 329

ولا شك أن هذا كله يدل على أن القرآن يصرف فيه- سبحانه- البيان تصريفا، ليكون أقرب إلى التأثير، والدفع إلى العمل، وليس ذكر القصص للعبرة فقط، بل هو مرشد وهاد مع ذلك إلى أقوم السبيل.

إن قول داود- متسرعا- قبل أن يسمع جواب الخصم الثانى .. لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ .. لعل هذا هو الذنب الذى ألم به داود.

وظن داود أنما فتناه بهذه الحادثة، فاستغفر ربه مما ألم به، وخر راكعا، وصلى للّه قائما وساجدا وأناب، فغفر له ربه ذنبه، فهذا رأى يستند إلى سرعة الحكم.

على أن لأبى حيان رأيا آخر، قال:

"والذى يدل عليه ظاهر الآية: من أن المتسورين المحراب كانوا من الإنس، ودخلوا عليه من غير المدخل، وفى غير وقت جلوسه للحكم، وأنه فزع منهم ظنا منه أنهم يغتالونه، إذ كان منفردا في محرابه، لعبادة ربه، فلما اتضح له أنهم جاءوا في حكومة، وبرز منهم إثنان للتحاكم- كما قص اللّه تعالى- فاستغفر من ذلك الظن، وخرّ ساجدا للّه عز وجل"

أما ما قاله البعض اعتمادا على بعض الروايات الإسرائيلية- مما ذكرناه وحذرنا منه- فإنه لا يصح بالنسبة إلى عوام المسلمين، وجهلة الفساق، فما بالك بالأنبياء، بل بخواص الأنبياء؟

إننا نعلم قطعا- أن الأنبياء معصومون من الخطايا، إذ لو جوّزنا عليهم شيئا من ذلك لبطلت الشرائع، ولم نثق بشئ مما يذكرون، فما حكى اللّه فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت