دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 347
وذهب الحسن ومجاهد، إلى أن المائدة لم تنزل، وذلك لأن اللّه- سبحانه- لمّا توعدهم على كفرهم- بعد نزولها- بالعذاب البالغ غاية الحد، خافوا أن يكفر بعضهم، فاستعفوا وقالوا: لا نريدها، فلم تنزل.
وهذا القول مخالف لظاهر النص القرآنى: قالَ اللَّهُ: إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ ولا أدرى ما الحامل لهما على هذا.
إن الأمر الواضح من هذه الأقوال، وغيرها، أن الرواة لم يتفقوا على شئ.
وَهذا يدل دلالة واضحة على أنها من الإسرائيليات المبتدعة، ولا يمكن أن يكون مرجعها إلى النبى المصطفى المعصوم- صلّى اللّه عليه وسلّم.
وفى رواية ذكرها ابن أبى حاتم في تفسيره، بسنده، عن وهب بن منبه، عن أبى عثمان النهدى، عن سلمان الفارسى- خلاصتها:
أن الحواريين لما سألوا عيسى ابن مريم- عليه السلام- المائدة، كره ذلك، خشية أن تنزل عليهم فلا يؤمنوا بها، فيكون فيها هلاكهم، فلما أبوا إلّا أن يدعو لهم اللّه كى تنزل، دعا اللّه، فاستجاب له، فأنزل اللّه سفرة حمراء، بين غمامتين، غمامة فوقها، وغمامة تحتها، وهم ينظرون إليها في الهواء، منقضّة من السماء، تهوى إليهم، وعيسى- عليه السلام- يبكى خوفا من الشرط الذى اتخذ عليهم فيها، فمازال يدعو حتى استقرت السفرة بين يديه، والحواريون حوله يجدون رائحة طيبة، لم يجدوا رائحة مثلها قط، وخرّ عيسى- عليه السلام- والحواريون سجدا، شكرا للّه، وأقبل اليهود ينظرون إليهم، فرأوا ما يغمهم،