فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 348

ثم انصرفوا، فأقبل عيسى ومن معه ينظرونها، فإذا هى مغطاة بمنديل، فقال عيسى- عليه السلام: من أجرؤنا على كشفه، وأوثقنا بنفسه، وأحسننا بلاء عند ربه، حتى نراها، ونحمد ربنا- سبحانه وتعالى ونأكل من رزقه الذى رزقنا؟.

فقالوا: يا روح اللّه وكلمته، أنت أولى بذلك، فقام واستأنف وضوءا جديدا، ثم دخل مصلاه، فصلى ركعات، ثم بكى طويلا، ودعا اللّه أن يأذن له في الكشف عنها، ويجعل له ولقومه فيها بركة ورزقا، ثم انصرف وجلس حول السفرة، وتناول المنديل، وقال:"بسم اللّه خير الرازقين"، وكشف عنها، فإذا عليها سمكة ضخمة مشوية، ليس عليها بواسير (أى قشر) ، وليس في جوفها شوك، يسيل السمن منها، فقد نضد حولها بقول من كل صنف غير الكراث، وعند رأسها خل، وعند ذيلها ملح، وحول البقول خمسة أرغفة، على واحد منها زيتون، وعلى الآخر تمرات، وعلى الآخر خمس رمانات.

وفى رواية:"على واحد منها زيتون، وعلى الثانى عسل، وعلى الثالث سمن، وعلى الرابع جبن، وعلى الخامس قديد".

فقال شمعون، رأس الحواريين، لعيسى: يا روح اللّه وكلمته: أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الجنة؟

فقال عيسى: أما آن لكم أن تعتبروا بما ترون من الآيات، وتنتهوا عن تنقير المسائل؟ ما أخوفنى عليكم أن تعاقبوا في سبب نزول هذه الآية.

فقال شمعون: لا وإله إسرائيل ما أردت بهذا .. السؤال يا ابن الصدّيقة.

فقال عيسى: ليس شئ مما ترون من طعام الدنيا، ولا من طعام الجنة، إنما هو شئ ابتدعه اللّه في الهواء بالقدرة الغالبة القاهرة.

فقالوا: يا روح اللّه وكلمته .. إنا نحب أن يرينا اللّه آية في هذه الآية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت