دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 349
فقال عيسى- عليه السلام- سبحان اللّه تعالى، أما اكتفيتم؟
ثم قال: يا سمكة عودى بإذن اللّه حية كما كنت؟ فأحياها اللّه، وعادت حية طرية.
ثم قال: يا سمكة عودى بإذن اللّه- كما كنت مشوية، فعادت!
ثم دعاهم إلى الأكل فامتنعوا، حتى يكون هو البادئ فأبى، ثم دعا لها الفقراء والزمنى.
وقال: كلوا من رزق ربكم، ودعوة نبيكم، واحمدوا اللّه- تعالى- الذى أنزلها لكم، فيكون مهنؤها لكم، وعقوبتها على غيركم، وافتتحوا أكلكم"باسم اللّه"، واختتموه"بحمد اللّه"، ففعلوا.
فأكل منها ألف وثلاثمائة إنسان، بين رجل وامرأة، يصدرون عنها، كل واحد شبعان يتجشّأ، ونظر عيسى والحواريون، فإذا ما عليها كهيئته إذ نزلت من السماء، لم ينقص منها شئ، ثم إنها رفعت إلى السماء، وهم ينظرون، فاستغنى كل فقير أكل منها، وبرئ كل زمن أكل منها، وندم الحواريون وأصحابهم، الذين أبوا أن يأكلوا منها ندامة، سالت منها أشفارهم، وبقيت حسرتهم في قلوبهم إلى يوم الممات.
* والأمر الواضح الذى يضعف هذه الرواية، ويدل على اختلاق هذه القصة .. هو ما ورد من امتناعهم عن الأكل من المائدة، وإلا فكيف يطلبونها .. ثم إذا نزلت من السماء يمتنعون عن الأكل، لأن عيسى- عليه السلام- لم يبدأ به؟
* وتقول بعض الروايات:"وكانت المائدة إذا نزلت بعد ذلك، أقبل إليها بنو إسرائيل يسعون من كل مكان، يزحم بعضهم بعضا، فلما رأى ذلك،"