دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 363
يقول: إنهم فتية وهم الشباب، وهم أقبل للحق وأهدى للسبيل من الشيوخ، الذين قد عتوا وانغمسوا في دين الباطل، ولهذا كان أكثر المستجيبين للّه تعالى- ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم شبابا، وأما المشايخ من قريش، فعامتهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلا القليل.
وهكذا أخبر اللّه عن أصحاب الكهف، أنهم كانوا فتية شبابا، فألهمهم اللّه رشدهم وآتاهم تقواهم، فآمنوا بربهم، واعترفوا له بالوحدانية، وشهدوا أنه لا إله إلّا هو.
وَزِدْناهُمْ هُدىً .. استدل بهذه الآية وأمثالها غير واحد من الأئمة- كالبخارى- ممّن ذهب إلى زيادة الإيمان وتفاضله، وأنه يزيد وينقص، ولهذا قال سبحانه وَزِدْناهُمْ هُدىً كما قال: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
وقد ذكر أنهم كانوا على دين المسيح عيسى ابن مريم. والظاهر أنهم كانوا قبل ملّة النصرانية بالكلية، فإنهم لو كانوا على دين النصرانية لما اعتنى أحبار اليهود بحفظ خبرهم وأمرهم، لمخالفتهم لهم. وقد ذكرنا- من قبل- أن قريشا بعثوا إلى أحبار اليهود بالمدينة يطلبون منهم أشياء يمتحنون بها رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم، فبعثوا إليه أن يسألوه عن أمور ثلاثة، من بينها خبر هؤلاء الفتية، فدلّ هذا على أن هذا أمر محفوظ في كتب اليهود، وأنه مقدم على دين النصرانية، واللّه أعلم.
وقوله تعالى: وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ