فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 377

ثم إنهم في هذه المنامة يتقلّبون كالأيقاظ الأحياء، بإرادة اللّه تعالى، وأمره الكونى.

وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ.

ولا يترك القرآن العظيم من الصور المكانية شيئا إلّا بيّنه وصوّره، فيذكرهم وكلبهم يحرسهم، وهو بالوصيد، وهى فجوة بالجبل الذى فيه الكهف.

فالتصوير القرآنى لهذا المشهد .. كامل، يرى فيه القارئ صورة للمكان، وكأنها مصورة بصورة باهرة، وليست كلاما متلو، ولكنه كلام اللّه العزيز الحكيم. وإن المكان فيه رهبة، وحالهم فيه هيبة لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا

* أما المشهد الرابع والأخير- الذى تصوره القصة، وقصص القرآن كله حق لا ريب فيه، فهو مشهد التيقظ بعد الرقدة، مشهدهم وقد رأوا الحياة اللآغبة التى كانوا عنها غافلين، وكانوا فيها راقدين، وأول سؤال توجهوا به- سألوا به أنفسهم، كم لبثوا في منامهم؟ وقد سألهم هذا السؤال واحد منهم، فقالوا كأنهم مجمعون- لبثوا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ولكنهم كشأنهم لم يتخبطوا، ولعلهم ظنوا أن المدة أطول من ذلك، ولذلك قالوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ

وهنا نجدهم يتجهون إلى الحياة، يطلبون رزقهم، ومعهم نقود فضية، قد ضربت منذ تسع وثلاثمائة سنة، تكشف للناس عن أمرهم، وكانوا ككل أهل الإيمان أهل تسامح، فقد طلبوا من مبعوثهم أن يتلطف، وألا يشعر بهم أحدا، حتى لا يكون منهم أذى. ويظهر أنهم بهذه النقود عثر الناس على أمرهم، وعرفوا حقيقتهم، وكان إلهام اللّه بذلك، ليعرف الناس حقيقتهم، وتكون حياتهم في الكهف، ورقدتهم فيه، دليلا محسوسا على أن وعد اللّه بالقيامة حق، وهذه كلها مشاهد في القصة تعاين فيه أحداثها في قصص محكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت