دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 388
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا، وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ. صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [الشورى: 52، 53]
فالوحى روح من أمر اللّه، وتعليم للكتاب، ونور وهداية، وتوجيه لهداية الآخرين، ورسالته وضحت في كتاب يقرأ، يحمله الرسول، ويقرأه على الناس، ويبلغهم دعوته وتعاليمه.
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [الإسراء: 105، 106]
ويزيد القرآن في تعريف هذه الرسالة القرآنية، وهو يرد على الذين زعموا أن محمدا مجرد شاعر أو كاهن أو ساحر، ويؤكد المعنى الحقيقى لرسالة رسول اللّه ..
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ. وَما لا تُبْصِرُونَ. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ. وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [الحاقة: 38 - 43]
معنى الرسالة إذن- أنها روح من أمر اللّه، ثم قرآن نزل بالحق، يتلى من عند اللّه.
ولكن القرآن لم ينزل للتلاوة والتبرك، وإنما نزل للهداية، وذلك يعطى معنى آخر للرسالة، يزيد في تحديدها، وأكثر ما يحددها أنها عامة للناس جميعا، للبشر كافة. تبشير وتحذير ..
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [سبأ: 28]