دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 391
هذه هى صورة الرسول .. وهذه هى صورة الرسالة .. صورة الرسول هى نفسها صورة الرسالة، الرسول لا ينفك عن الرسالة، والرسالة لا تنفصم عن الرسول، إذ تحدث القرآن عن الرسول، قرن إلى صورته تعاليم الرسالة، وإذا تحدث عن الرسالة شمل الحديث شمائل الرسول ..
من هنا قلنا- إن الرسول والرسالة أمران لا ينفصلان، عنصران مترابطان متلازمان، الرسول جزء من الرسالة، والرسالة مرآة تعكس صورة الرسول، وتعكس المنهج الإلهى الذى وضعه اللّه لرسوله المصطفى المختار لكى يخاطب البشر، ويهدى البشر إلى صراط العزيز الحميد.
وَهكذا كانت مشيئة اللّه- العلى القدير، أن يجعل منهج رسالته الإلهية، منهجا عمليا تطبيقيا، فاختار من البشر إنسانا يحمل هذا المنهج الإلهى، ويحوله إلى حقيقة، لكى يعرف الناس أصول العقيدة، وأنها أحق بالاتباع، فقدّم لهم القدوة، وقدم لهم الأسوة، وكان ذلك في بعث الرسول النبى الأمى ..
ووضع الحق سبحانه في شخصه العظيم الصورة الكاملة للمنهج الإلهى، الصورة الحية للمنهج القرآنى الصورة الخالدة على مدار الزمن .. فكان الرسول الترجمة الحية لروح القرآن، وحقائق القرآن، وتوجيهات القرآن، ودعوة القرآن- ومن ثمّ كان كالقرآن قوة كونية عظمى، قوة من صنع اللّه، تتكامل فيها القوى وتتناسق في محيطها الشامل، وتتألف منها نفس واحدة تجمع كل النفوس، تجمعها في توازن واتساق.
ذلك هو محمد بن عبد اللّه- رسول اللّه، النبى الأمىّ- صلّى اللّه عليه وسلّم، النور الكونى الذى بهر العالمين وحق للناس أن يحبوه كل ذلك الحب، ويعجبوا به كل هذا الإعجاب، ويتبعوه.