دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 390
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ. قُلْ: لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ [الأنعام: 48 - 50]
هذه الآيات تسلط الأضواء كاملة على معنى الرسالة، ثم علاقة الرسالة بالذين توجه إليهم، إنها تبشير وإنذار، ولكنها تترك الحرية لضمير الآخرين، إن شاءوا آمنوا، وإن شاءوا لم يؤمنوا- إن شاءوا أصلحوا وعند ذلك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وإن شاءوا كذبوا فسيلقون جزاءهم ..
ثم تتحدى الآية هؤلاء المكذبين لتوضيح جوانب كثيرة من طبيعة الرسالة .. فالنبى لا يملك خزائن اللّه، وهو لا يعلم الغيب، وليس ملكا، وإنما هو متّبع لما يوحى إليه ..
الرسول لا يملك غير ذلك، ولهذا أكدت آيات كثيرة الأمر بالتبليغ ثم تنتهى مسئوليته ..
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [المائدة: 67]
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
[المائدة: 99]
وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ [العنكبوت: 18]
هذه طبيعة الرسالة التى تحملها الرسول- يبذل كل جهده في تبليغ رسالة ربه، ثم يتركهم وضميرهم بعد أن يوضح لهم طريق الخير، وطريق الشر، وسواء عليه بعد ذلك آمنوا أو لم يؤمنوا، فإن اللّه غنى عن العالمين.