دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 394
ولقد وجدنا من يقول أن القرآن للعبادة والتلاوة، ولا تتعرف معانيه إلّا بتعريف من النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم- وقد فندنا هذا الزعم، وأوضحنا أن هؤلاء يتوقفون خشية أن ينحرف بهم الفكر. فيصرفوا معانى القرآن إلى غيرها لانحراف في التفكير، أو تزيد عليه، فرأوا أن يكتفوا بالتلاوة والتعبد، واقفين عند هذا الحد، حتى لا يقولوا على اللّه بغير علم.
ثم انتقلنا لنبين، أن التفسير علم قديم، كان أستاذه الأول رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- وكان علما يدرس، أقرّ به الصحابه، وتدارسوه ومارسوه، وكان على رأسهم حبر الأمة عبد اللّه بن عباس، وعبد اللّه بن مسعود، وأبى بن كعب، وعلى بن أبى طالب، وظل هذا العلم قائما يتوارث ويتناقل، منذ عهد الصحابة والتابعين، تشهد بذلك المصنفات الضخمة، التى صنفت في التفسير، سواء بالمأثور والرواية، أو بالمعقول والدراية. ثم وجدنا من المفيد أن نذكر أهم العناصر التفسيرية، التى يجب أن يشملها التفسير إذا أراد المفسر أن يسلك الطريقة المثلى.
ثم رأينا أن نضيف إلى مفهوم التفسير القديم مفهوم التفسير الموضوعى، الذى لا يزال يجد طريقه في عالمنا الحديث. وتتبعنا بذوره منذ عهد رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم، وعهد صحابته، ووقفنا أمام تفسيرات عدة تتناول الجانب الموضوعى، وتربط بين أجزاء القرآن وموضوعاته، واجتهاد بعض الصحابة في ربط الموضوع بالموضوع، والآية بما يرتبط بها من آيات توضح المعنى وتدعمه، ثم تتبعنا حركة التأليف في موضوعات القرآن منذ القديم حتى العصر الحديث.
وتعرضنا لمنهج ابن تيمية، وحملته الشعواء على الإسرائيليات المدسوسة في التفاسير، وخلوصه إلى أن خير طرق التفسير أن يفسر القرآن بالقرآن؛ فما أجمل في موضع، بسط في موضع آخر، وما ذكر موجزا في آية، جاء مفصلا في آية أخرى، وإن لم يف القرآن أحيانا بالمراد، رجع إلى الحديث النبوى،