دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 395
وأقوال الصحابة. وانتهى ابن تيمية في منهجه التفسيرى، أن يفتح الأبواب أمام المفسر، ليجتهد ويستنبط، بعد أن يكون قد استوفى العدة للتفسير.
وأوضحنا أن ابن تيمية مضى يطبق منهجه التفسيرى هذا على بعض السور القرآنية، وفى مقدمتها سورة النور، وبعض سور قصار من جزء عم، وخص المعوذتين برسالة مستقلة.
وأوضحنا- أن هذا المنهج عينه- هو الذى اتبعه ابن قيم الجوزية (ت 721 ه) فى تفسير أقسام القرآن، وفى تفسيره للمعوذتين.
ثم انتقلنا إلى العصر الحديث، لنثبت أن التفسير ظل واقفا، وقفة الركود والجمود، لا يتعداها حتى جاء عصر النهضة العلمية الحديثة، فاتجهت أنظار العلماء الذين لهم عناية بدراسة التفسير، إلى أن يتحرروا من قيد هذا الركود، ويتخلصوا من نطاقه، فنظروا في كتاب اللّه نظرات- وإن كانت تعتمد على ما دوّنه الأوائل- إلا أنها أثرت في الاتجاه التفسيرى للقرآن، وألبسته أثوابا أدبية واجتماعية وموضوعية، أظهرت روعة القرآن.
ولقد تحدثنا عن التفسير الموضوعى، وأوضحنا ملامحه، وقلنا إنه نشأ مقترنا وممتزجا بالتفسير الأدبى، ذلك التفسير الذى تظهر فيه ذاتية المفسر، وشخصيته، وملكته الأدبية، وقدرته على بلورة الأفكار، وتقديم التصورات الممكنة، والمحتملة، والجائزة، في غلاف من الأسلوب الأدبى المؤثر، المحرك لمشاعر القارئ والسامع، المؤثر في وجدانه. وقد ألمحنا إلى أن هذا اللون من التفسير إنما بدأ في نهاية القرن التاسع عشر تقريبا، بجهود الإمام الشيخ محمد عبده، الذى رأيناه على هدى من قراءاته لابن تيمية، يعرض تفسيرا دقيقا للجزء الثلاثين من القرآن الكريم، أخلاه من كل الشوائب العقيدية والإسرائيلية، ومكّن فيه لرفض البدع والخرافات، واستخدام الفكر الحر في فهم معانى القرآن.