فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 53

كما حمل ابن تيمية- في تفسيره- على المعتزلة والباطنية، الذين يصرفون ألفاظ القرآن عن معانيها الظاهرة، إلى معان بعيدة، تتطابق مع آرائهم ومعتقداتهم، وحمل أيضا على الصوفية، ملاحظا أنهم قد يفسرون القرآن بمعان صحيحة، غير أن القرآن لا يتضمنها، وقد ينزلقون فيحملون بعض الآيات على ما يؤمنون به من وحدة الوجود، ووحدة الشهود، والفناء في حقيقة اللّه.

وخلص ابن تيمية- في تفسيره- إلى أن خير طرق التفسير، أن يفسّر القرآن بالقرآن، فما أجمل في موضع، بسط في موضع آخر، وما ذكر موجزا في آية، جاء مفصّلا في آية أخرى، وإن لم يف القرآن أحيانا بالمراد، رجع المفسر إلى الحديث النبوى، فإن الرسول- صلّى اللّه عليه وسلّم- فسّر بعض الآيات.

ويضم المفسر إلى ذلك أقوال الصحابة، الذين رافقوا الرسول- صلّى اللّه عليه وسلّم- وفهموا منه التنزيل، وكذلك أقوال التابعين، الذين خالطوهم، ووقفوا منهم على معانى القرآن الكريم.

ويرى ابن تيمية- في منهجه التفسيرى- أن يفتح الأبواب أمام المفسر، ليجتهد ويستنبط، ولكن بعد أن يكون قد استوفى العدّة لذلك، باستيعابه للذكر الحكيم، وآياته، ومعانيه المتقابلة، ولأقوال الرسول والصحابة والتابعين فيه، وبعد أن يتقن العربية، ويتعمق علوم الشريعة، وبعد علمه الدقيق بدلالات القرآن، وتذوقه لخصائصه البيانية الرائعة.

وتلك هى العناصر التى ترتبط في معظمها بالتفسير الموضوعى بمفهومه الشامل.

ولقد مضى ابن تيمية يطبق منهجه التفسيرى هذا على بعض السور القرآنية، وفى مقدمتها سورة النور، وبعض سور قصار من جزء عم، وخصّ سورتى المعوذتين برسالة مستقلة، وأفرد كتابا لتفسير سورة الإخلاص، وتفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت