فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 54

كل آية من آيات هذه السور عنده، يتحوّل إلى بحث في مضمونها من خلال القرآن كله.

وسار على نهجه، تلميذه الأثير، ابن قيم الجوزيّة (ت 721 ه) فى تفسير أقسام القرآن، وفى تفسيره للمعوذتين، إذ كثيرا ما يتوقف إزاء مضمون آية ليشير إلى مضمون مماثل لآية أخرى، ابتغاء الدقة في التفسير.

هذا وقد وضع الراغب الأصفهانى- في القرن الخامس الهجرى- معجما عظيما لألفاظ القرآن، عرض فيه كل لفظة من ألفاظه، وجميع استعمالاتها المبثوثة فيه، لتكون دائما تحت أعين المفسرين، فلا يختلط عليهم معنى، ولا تضطرب عليهم دلالة. فكان هذا المعجم منبعا خصبا يرده كل من تصدى لتفسير القرآن حسب المنهج الموضوعى.

والحقيقة إن العلماء الأول، خاصة رجال التفسير- لم يتركوا للأواخر كبير جهد في تفسير كتاب اللّه، والكشف عن معانيه ومراميه، إذ أنهم نظروا إلى القرآن باعتباره دستورهم، الذى جمع لهم بين سعادة الدنيا والآخرة، فتناولوه من أول نزوله بدراستهم التفسيرية التحليلية، دراسة سارت مع الزمن على تدرج ملحوظ وتلون بألوان مختلفة.

وَالباحث المدقق، الذى يعكف على دراسة بحوث التفسير على اختلاف ألوانها، لا يدخله شك في أن كل ما يتعلق بالتفسير من الدراسات المختلفة، قد وفّاه هؤلاء المفسرون الأقدمون حقّه، من البحث والتحقيق، والدراسة والتدقيق، فالناحية اللغوية، والناحية البلاغية، والناحية الأدبية، والناحية النحوية، والناحية الفقهية، والناحية المذهبية، والناحية الكونية والفلسفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت