فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 55

كل هذه النواحى وغيرها، تناولها المفسّرون الأول بتوسّع ملموس، لم يترك لمن جاء بعدهم- إلى ما قبل العصر الحديث بقليل- من عمل جديد، أو أثر مبتكر، يقومون به في تفاسيرهم التى ألفوها، اللهم إلا عملا ضئيلا، لا يعدو أن يكون جمعا لأقوال المتقدمين، أو شرحا لغامضها، أو نقدا وتفنيدا لما يعتوره الضعف منها، أو ترجيحا لرأى على رأى، مما جعل التفسير يقف وقفة مليئة بالركود، خالية من التجديد والابتكار.

وفى العصر الحديث .. ظل الأمر على هذا، وبقى التفسير واقفا عند هذه المرحلة، مرحلة الركود والجمود، لا يتعداها، ولا يحاول التخلص منها، حتى جاء عصر النهضة العلمية الحديثة، فاتجهت أنظار العلماء، الذين لهم عناية بدراسة التفسير، إلى أن يتحرروا من قيد هذا الركود، ويتخلصوا من نطاق هذا الجمود، فنظروا في كتاب اللّه نظرة- وإن كانت تعتمد على ما دوّنه الأوائل، إلا أنها أثرت في الاتجاه التفسيرى للقرآن، تأثيرا لا يسعنا إنكاره، ذلك هو العمل على التخلص من كل هذه الاستطرادات العلمية، التى حشرت في التفسير حشرا. ومزجت به على غير ضرورة لازمة، والعمل على تنقية التفسير من القصص الإسرائيلى، الذى كاد يذهب بجمال القرآن وجلاله، وتمحيص ما جاء فيه من الأحاديث الضعيفة، أو الموضوعة على رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- أو على صحابته- عليهم رضوان اللّه تعالى، وإلباس التفسير ثوبا أدبيا اجتماعيا، موضوعيا، يظهر روعة القرآن، ويكشف مراميه الدقيقة، وأهدافه السامية، والتوفيق بجد بالغ، وجهد ظاهر، بين القرآن وما جدّ من نظريات علمية صحيحة. وكان ذلك من أجل أن يعرف المسلمون، وغير المسلمين، أن القرآن هو كتاب اللّه الخالد، الذى يتمشى مع الزمن في جميع أطواره ومراحله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت