فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 56

وهناك غير هذه الآثار، آثار أخرى ظهرت في الاتجاه التفسيرى- في هذا العصر الحديث- نشأت عن عوامل مختلفة، أهمها التوسع العلمى، وانتشار الثقافة، واتساع الحضارة. في مقدمتها: التفسير العلمى، التفسير الأدبى الاجتماعى، والتفسير الموضوعى.

التفسير الموضوعى:

نشأ التفسير الموضوعى، في العصر الحديث، مقترنا وممتزجا بالتفسير الأدبى، ذلك التفسير الذى تظهر فيه ذاتية المفسّر، وشخصيته، وملكته الأدبية، وقدرته على بلورة الأفكار، وتقديم التصورات الممكنة، والمحتملة، والجائزة، في غلاف شفاف من الأسلوب الأدبى المؤثر، المحرك لمشاعر القارئ أو السامع ووجدانه، وهو يعتمد أيضا على التفنن في استجلاء مكامن علوم البلاغة، لإظهار ما يؤديه من جمال التصوير، وروعة التعبير، في إطار من حسن العرض، وكمال التحليل، وجودة التعليل.

وَقد بدأ هذا اللون من التفسير، في نهاية القرن التاسع عشر الميلادى تقريبا، بجهود عالم جليل هو الإمام الشيخ محمد عبده، فقد رأيناه يحاول، على هدى قراءاته لابن تيمية، أن يعرض تفسيرا دقيقا للجزء الثلاثين من القرآن الكريم، وهو جزء عم، أخلاه من كل الشوائب العقيدية والإسرائيلية، ومكّن فيه لرفض البدع والخرافات، واستخدم الفكر الحر، في فهم معانى القرآن، وما دعا إليه من الرقّى بالروح، والنهوض بالمجتمع، في أسلوب أدبى ناصع، وبتحليل علمى دقيق.

أما الرقىّ الروحى، فبما قدّم للإنسان من تهذيب خلقى قويم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت