دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 64
لقد كانت جهود هؤلاء العلماء، تتجه إلى تفسير القرآن الكريم- وفقا للمنهج الموضوعى، الذى يجعل من القرآن الكريم كله وحدة واحدة، يتصل أوله بآخره، وآياته ببعضها، رغم اختلاف مواضعها وسورها في القرآن، فكان هذا التفسير الموضوعى أوسع وأرحب، لأن عناصره كثيرة، تشمل القرآن الكريم من أوله إلى آخره، المهم وحدة الموضوع المدروس، الذى يفسّر، ويحلل ويدرس
من هنا كانت الوحدة الموضوعية شاملة واسعة، تمد جوانب الموضوعات بالكثير من العناصر، التى توضح الغرض، وتفى بالموضوع، وتسهل فهمه وتناوله.
بيد أن هناك جهودا أخرى بذلت- في إطار التفسير الموضوعى، ولكنها لم تتخذ من القرآن كله مادة لخدمة الموضوع، وإنما تناولت السورة القرآنية، بوصفها لحمة متلاحمة، يفسر أولها آخرها، وتوضح آياتها الغرض الأسمى، الذى من أجله نزلت، ومن أجله جمعت في إطار محدّد بين دفتى السورة، فهنا يكون التفسير الموضوعى محددا بأغراض السورة، ومناسبات نزول الآيات فيها، وما جاء فيها من موضوعات، تفسر في إطار السورة، ولا تخرج عنها إلا قليلا ..
ومن أبرز من قام بمثل هذا التفسير الموضوعى في إطار السورة، أستاذان جليلان، وعالمان كبيران هما: الأستاذ الدكتور محمد خلف اللّه أحمد والأستاذ الدكتور شوقى ضيف وكلاهما أستاذ جامعى، بذل جهدا مشكورا في إحياء الدراسات البيانية للقرآن الكريم، ووجّه طلابه إلى دراسة التطور التاريخى للدراسات القرآنية، في ظلال ما حفلت به المكتبة القرآنية من تراث يتطلب التحليل، كما وجههم إلى دراسة النصوص القرآنية، في ظل ما تمخضت عنه العلوم الحديثة من ثمار يانعة في حقول النقد والبلاغة، وعلوم النفس