دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 70
الإنسان هدى القرآن، فيما يصحح به علاقاته بربّه، حيث تكون معرفته معرفة صحيحة، لا يشوبها من غبار التشبيه ما يحيد به عن الطريق، وبمعرفته لنفسه يعلم احتياجه إلى تلك القوة القاهرة القادرة.
فإذا وصل إلى هاتين المعرفتين، وقدّرهما حق قدرهما، وعلم أن اللّه خالق قادر، والإنسان مخلوق ضعيف، تقلّب في أطوار خلقه من حال إلى حال، بعد أن لم يكن شيئا مذكورا، اتجه في السلوك إلى تلك الذات الخالقة، سلوكا يرضيها، وسار إليها سيرا يقربه منها، ويدنيه إليها، فيرتسم ما شرعته من أعمال، ويتحلى بما رسمته من كريم الخلال، وجميل الأفعال، حتى تقوى صلته بها، ثم ينظر بعد ذلك إلى ما أرشد إليه هدى القرآن، وإلى ما يصلح به الفرد، وتصلح به الجماعة من معاشرين وجيران، وأهل وأوطان، ومنتهجا في ذلك ما يكون من الوسائل الصحيحة في البيع والشراء والأخذ والعطاء.
وهكذا حتى يكون منهجه في حياته منهجا قرآنيا، وسلوكه إليها سلوكا شرعيا، وهو بعد ذلك يقدر نهايته إذا ما حاد عن طريق القرآن، بأن يشقى في حياته الدنيا، ويشقى في حياته الأخرى.
مناهج البحث في التفسير الموضوعى:
من خلال دراستنا للمصنفات التى صنفت في التفسير الموضوعى، نستطيع أن نقول، إن المفسر الذى يفسر بهذه الطريقة، ينهج أحد منهجين اثنين:
أولهما: أن يجعل السورة القرآنية هى وحدته الموضوعية، فينظر إليها نظرة شمول وإحاطة، مهما تعددت موضوعاتها، وتباينت مناسبات نزولها.
فالعملية التفسيرية تشمل السورة كلها، لا تتعداها في معظم الأحيان، وتدور حول غرض محدد، سواء كان عاما، أو خاصا.