دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 77
وَالقراءتان صحيحتان- كما يقول ابن كثير، ويمكن تصريف الأولى إلى الثانية، وذلك بقلب الهمزة واوا وإدغامها في الواو، وهو إعلال معروف عند النحاة.
والنبوة شرعا: إعلام اللّه تعالى من اجتبى من الناس لرفعته، وإعلاء شأنه، بإنبائه بالوحى الذى أراده اللّه.
والأنبياء: جمع نبىّ، والنبىّ فرد من بنى آدم، اختاره اللّه وفضّله على قومه، وأوحى إليه بأمر محدّد. فإن كلّفه اللّه بتبليغ هذا الأمر فهو نبى مرسل، وإن لم يكلّفه بتبليغه فهو نبى غير مرسل، أى نبى فقط.
وبهذا يمكن تحديد الفرق بين النبى المختار .. والرسول المرسل:
فالرسول: يكون مرسلا من قبل اللّه سبحانه وتعالى- لقوم، أو أقوام معيّنين، لتبليغ تعاليم اللّه، وأوامره ونواهيه، وما أوحى به إليه.
أما النبى: فهو الذى يوحى إليه بأمر ما، ولم يكلّف أو يؤمر بتبليغه إلى عباد اللّه لاختصاصه به وحده، دون غيره من سائر البشر.
فإذا كان ذلك كذلك- فكلّ رسول نبى- وليس كل نبىّ رسولا.
فالنبوة داخلة في الرسالة، والرسالة أعم من جهة نفسها، وأخص من جهة أهلها. فالأنبياء أعم، والنبوة نفسها جزء من الرسالة، والرسالة تتناول النبوة وغيرها، بخلاف النبوة فإنها لا تتناول الرسالة.
فمن أنبياء اللّه غير المرسلين"يوشع بن نون"، صاحب موسى- عليهما السلام، فقد نبأه اللّه سبحانه وتعالى، واختاره ليكون خليفة لموسى وهارون في بنى إسرائيل، وهو الذى مكّنه اللّه من فتح بيت المقدس.