دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 80
أضف إلى ذلك أن أنبياء اللّه ورسله جميعا، كانوا يحملون مؤهلات خاصة، ويتّسمون بسمات مميزة- في مقدمة هذه السمات:
1 -عراقة النسب: وهذه السمة تتصل بعامل الوراثة، حيث يتصل شرف النّسب بكل خصائصه ومميزاته من الأصل وهو الوالد .. إلى الفرع المولود- ومن هنا كان الأنبياء يبعثون في أشراف أقوامهم، ويتسمون بسمات الترفع عن الدنايا، والتّنزّه عن كل ما يخل بالشرف.
2 -المثالية: وهى الكمال الخلقى في القول والعمل، في السرّ والعلن، والترفع عن الانحراف الفطرى، والتحلّى بكل ما هو جدير بتأهيل المرء لمقام النبوة.
3 -حاجة البيئة .. وهذا العنصر يرتبط ارتباطا وثيقا بالزمان والمكان، وظروف القوم النفسية والدينية، والعقيدية، فكل هذه الأمور هى التى تشعر بالحاجة إلى بعث نبىّ، أو إرسال رسول، ليخرج الناس من فساد حياتهم الدينى والاجتماعى، إلى نور الهداية واليقين.
ويمكننا أن نجد في الفراغ الذى كان قبل إرسال نبى اللّه موسى وأخيه هارون، دليلا على ذلك، وأيضا في الفراغ الذى كان قبل نبوة عيسى ورسالته دليلا آخر، وكذلك في الفراغ الذى كان موجودا قبل البعثة المحمدية دليلا ثالثا.
فإن هذه الأحوال، وظروف القوم ومتطلباتهم الروحية، كانت تتضرع إلى السماء، وتلحّ مطالبة الخالق بنبوّة نبى، ورسالة رسول، لإصلاح العباد والبلاد. وقد وضح هذا الأمر جليا، في الظروف الدينية والاجتماعية، التى عاشها الحنفاء قبل البعثة المحمدية، وكانت كل الدلائل تدل على أن نبياّ سوف