عاصم قال: صحِبتُ ابن عمر في طريق مكّة فصلَّى لنا الظّهر ركعتين، ثمّ أقبل وأقبلنا معه حتّى جاء رحلَه وجلسنا معه، فحانتْ منه التفاتة , فرأى ناسًا قيامًا , فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبّحون. قال: لو كنت مسبّحًا لأتممت. فذكر المرفوع.
قال النّوويّ: أجابوا عن قول ابن عمر هذا. بأنّ الفريضة محتّمة، فلو شرعت تامّة لتحتّم إتمامها، وأمّا النّافلة فهي إلى خيرة المُصلِّي، فطريق الرّفق به أن تكون مشروعة ويخيّر فيها. انتهى.
وتعقّب: بأنّ مراد ابن عمر بقوله"لو كنت مسبّحًا لأتممت"يعني: أنّه لو كان مخيّرًا بين الإتمام وصلاة الرّاتبة لكان الإتمام أحبّ إليه، لكنّه فهم من القصر التّخفيف، فلذلك كان لا يُصلِّي الرّاتبة ولا يتمّ.
قوله: (وأبا بكر) معطوف على قوله"صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
قوله: (وعمر وعثمان) أي: أنّه كذلك صحبهم، وكانوا لا يزيدون في السّفر على ركعتين.
وفي ذِكْر عثمان إشكال لأنّه كان في آخر أمره يتمّ الصّلاة [1] .
(1) أخرج البخاري (1028) ومسلم (694) نافع، عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -، قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين، وأبي بكر، وعمر. ومع عثمان صدرًا من إمارته ثم أتمها. ولمسلم (694) عن سالم عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلَّى صلاة المسافر بمنى وغيره ركعتين، وأبو بكر، وعمر، وعثمان ركعتين صدرًا من خلافته، ثم أتَمَّها أربعًا.
وأخرج البخاري (1090) ومسلم (685) عن الزهري عن عروة عن عائشة , أنَّ الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرّت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر. =