فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 3963

176 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , قال: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقةٌ. [1]

وفي لفظٍ: إلاَّ زكاة الفطر في الرّقيق. [2]

قوله: (في عبده ولا فرسه صدقةٌ) وللبخاري"غلامه".

قال ابن رشيد: أراد بذلك الجنس في الفرس والعبد لا الفرد الواحد، إذ لا خلاف في ذلك في العبد المتصرّف والفرس المعدّ للرّكوب، ولا خلاف أيضًا أنّها لا تؤخذ من الرّقاب، وإنّما قال بعض الكوفيّين: يؤخذ منها بالقيمة.

وفي حديث عليٍّ مرفوعًا: قد عفوت عن الخيل والرّقيق فهاتوا صدقة الرّقة .. الحديث. أخرجه أبو داود وغيره. وإسناده حسن.

والخلاف في ذلك عن أبي حنيفة إذا كانت الخيل ذكرانًا وإناثًا. نظرًا إلى النّسل، فإذا انفردت فعنه روايتان، ثمّ عنده أنّ المالك يتخيّر بين أن يخرج عن كل فرس دينارًا , أو يقوّم ويخرج ربع العشر، واستدل عليه بهذا الحديث. [3]

(1) أخرجه البخاري (1394 , 1395) ومسلم (982) من طرق عن عراك بن مالك عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) أخرجه مسلم (982) من طريق مخرمة عن أبيه عن عراك عن أبي هريرة ولفظه (ليس في العبد صدقة إلاَّ صدقة الفطر) وليس هذا الاستثناء عند البخاري.

واللفظ الذي ذكره المصنّف رحمه الله لفظ أبي داود في"السنن" (1594)

(3) أخرج البخاري (2242) ومسلم (987) عن أبي هريرة رفعه: الخيل لثلاثة. لرجل أجر , ولرجل ستر , وعلى رجل وزر. الحديث. وفيه: ورجلٌ ربطها تغنّيًا وسترًا وتعففًا لم ينس حق الله في رقابها وظهورها فهي له كذلك ستر.

قال الشارح في الفتح (6/ 46) : وقوله"تغنيا"بفتح المثناة والمعجمة ثم نون ثقيلة مكسورة وتحتانية. أي: استغناء عن الناس , وقوله"تعففًا"أي: عن السؤال , والمعنى أنه يطلب بنتاجها أو بما يحصل من أجرتها ممن يركبها أو نحو ذلك الغنى عن الناس والتعفف عن مسألتهم , ووقع في رواية سهيل عن أبيه عند مسلم"وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تعففًا وتكرمًا وتجمَّلًا."

وقوله"ولم ينس حق الله في رقابها".

قيل: المراد حسن ملكها وتعهد شبعها وريها والشفقة عليها في الركوب , وإنما خص رقابها بالذكر لأنها تستعار كثيرًا في الحقوق اللازمة , ومنه قوله تعالى (فتحرير رقبة) . وهذا جواب من لم يوجب الزكاة في الخيل. وهو قول الجمهور.

وقيل: المراد بالحق إطراق فحلها والحمل عليها في سبيل الله , وهو قول الحسن والشعبي ومجاهد.

وقيل: المراد بالحق الزكاة. وهو قول حماد وأبي حنيفة , وخالفه صاحباه وفقهاء الأمصار. قال أبو عمر: لا أعلم أحدًا سبقه إلى ذلك. انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت