139 -عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتين وهو قائمٌ , يفصل بينهما بجلوسٍ. [1]
قوله: (وهو قائمٌ) قال ابن المنذر: الذي حمل عليه جلّ أهل العلم من علماء الأمصار ذلك.
ونقل غيرُه عن أبي حنيفة: أنّ القيام في الخطبة سنّة وليس بواجبٍ، وعن مالك رواية: أنّه واجب، فإن تركه أساء وصحّت الخطبة، وعند الباقين: أنّ القيام في الخطبة يشترط للقادر كالصّلاة.
واستدل للأوّل بحديث أبي سعيد في البخاري , أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله , وبحديث سهل: مُري غلامك يعمل لي أعوادًا أجلس عليها. [2]
وأجيب: عن الأوّل , أنّه كان في غير خطبة الجمعة. وعن الثّاني , باحتمال أن تكون الإشارة إلى الجلوس أوّل ما يصعد وبين الخطبتين.
واستدل للجمهور بحديث جابر بن سمرة الآتي , وبحديث كعب
(1) أخرجه البخاري (878 ,) ومسلم (681) من طريق خالد بن الحارث , والبخاري (886) من طريق بشر بن المفضل كلاهما عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة قائمًا، ثم يجلس، ثم يقوم. قال: كما يفعلون اليوم. واللفظ لمسلم. وللبخاري (928) "كان يخطب خطبتين يقعد بينهما."
واللفظ الذي ذكره المقدسي هنا عند النسائي والدارقطني كما سيذكره الشارح.
(2) هذه إحدى روايات حديث سهل - رضي الله عنه - عند البخاري, وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله رقم (142) .