قال الله تعالى"وإن كنتم على سفرٍ ولَم تجدوا كاتبًا فرهانٌ مقبوضةٌ"والرّهن بفتح أوّله وسكون الهاء: في اللغة الاحتباس من قولهم رهن الشّيء إذا دام وثبت، ومنه: (كل نفسٍ بما كسبت رهينة) .
وفي الشّرع: جعل مال وثيقة على دين. ويطلق أيضًا على العين المرهونة تسميةً للمفعول باسم المصدر.
وأمّا الرُّهُن بضمّتين فالجمع، ويجمع أيضًا على رهانٍ بكسر الرّاء ككتب وكتاب، وقرئ بهما.
والتّقييد بالسّفر في الآية خرج للغالب , فلا مفهوم له لدلالة الحديث على مشروعيّته في الحضر , وهو قول الجمهور.
واحتجّوا له من حيث المعنى , بأنّ الرّهن شرع توثقة على الدّين لقوله تعالى: (فإن أمن بعضكم بعضًا) فإنّه يشير إلى أنّ المراد بالرّهن الاستيثاق، وإنّما قيّده بالسّفر لأنّه مظنّة فقد الكاتب فأخرجه مخرج الغالب.
وخالف في ذلك مجاهد والضّحّاك فيما نقله الطّبريّ عنهما. فقالا: لا يُشرع إلَّا في السّفر حيث لا يوجد الكاتب، وبه قال داود وأهل
(1) هكذا اكتفى المقدسيّ رحمه الله بقوله"وغيره"ولَم يبوّب للأحاديث الآتية حتى باب اللقطة فإنه بوّب له , وقد رأيت من الحَسَنِ ذكر باب لكل ما يخص الأحاديث اعتمادًا على تبويبات البخاري رحمه الله.