223 -عن أبي شُريح خويلد بن عمرٍو الخزاعيّ العدويّ [1] - رضي الله عنه: أنّه قال لعمرو بن سعيد بن العاص - وهو يبعث البعوث إلى مكّة: ائذن لي أيّها الأمير أن أحدّثك قولًا قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغد من يوم الفتح. فسمِعتْه أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرتْه عيناي , حين تكلَّم به: أنّه حمد الله وأثنى عليه. ثمّ قال: إنّ مكّة حرّمها الله تعالى , ولَم يحرِّمها النّاس. فلا يحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر: أن يسفك بها دمًا , ولا يعضد بها شجرةً. فإنْ أحدٌ ترخَّصَ بقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا: إنّ الله قد أذن لرسوله , ولَم يأذن لكم. وإنّما أذن لي ساعةً من نهارٍ , وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس , فليبلغ الشّاهد الغائب.
فقيل لأبي شُريح: ما قال لك؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شُريح، إنّ الحرم لا يُعيذ عاصيًا , ولا فارًّا بدمٍ , ولا فارًّا بِخَرْبةٍ. [2]
قال المُصنف: الخربة: بالخاء بالمعجمة والراء المهملة. قيل: الخيانة , وقيل: البلية , وقيل: الهمة. وأصلها في سرقة الإبل.
(1) هذه التسمية من مؤلف العمدة رحمه الله , وليست في الصحيحين. وأورده البخاري في كتاب العلم"عن أبي شُريح"فقط , أمّا في الحج والمغازي. وكذا مسلم فقد قال (عن أبي شريح العدوي) ولذا قال ابن حجر رحمه الله كما سيأتي في الشرح: كذا وقع هنا.
(2) أخرجه البخاري (104 , 1735 , 4044) ومسلم (1354) من طريق الليث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح العدوي - رضي الله عنه -.