قوله"ثمّ ذبح"لئلا يلزم تخلّل الذّبح بين الخطبة وهذا القول، وليس الواقع ذلك على ما بيّنه حديث البراء الذي قبله.
قوله: (ومن لَم يذبح فليذبح باسم الله) أي: فليذبح قائلًا بسم الله أو مسمّيًا، والمجرور متعلق بمحذوفٍ، وهو حال من الضّمير في قوله"فليذبح"وهذا أولى ما حمل عليه الحديث. وصحّحه النّوويّ.
ويؤيّده ما في حديث أنس"وسَمّى وكبّر" [1] , وفي رواية للبخاري"ومن كان لَم يذبح حتّى صلّينا فليذبح على اسم الله".
وقال عياض: يحتمل: أن يكون معناه فليذبح لله، والباء تجيء بمعنى اللام، ويحتمل: أن يكون معناه بتسمية الله، ويحتمل: أن يكون معناه متبرّكًا باسمه كما يقال: سر على بركة الله، ويحتمل: أن يكون معناه فليذبح بسنّة الله.
قال: وأمّا كراهة بعضهم. افعل كذا على اسم الله , لأنّه اسمه على كلّ شيء. فضعيفٌ.
قلت: ويحتمل وجهًا خامسًا: أن يكون معنى قوله"بسم الله"مطلق الإذن في الذّبيحة حينئذٍ، لأنّ السّياق يقتضي المنع قبل ذلك والإذن بعد ذلك، كما يقال للمستأذن بسم الله , أي: ادخل.
وقد استدل بهذا الأمر في قوله"فليذبح مكانها أخرى"مَن قال بوجوب الأضحيّة.
قال ابن دقيق العيد: صيغة"من"في قوله"من ذبح"صيغة
(1) حديث أنس متفق عليه. وسيأتي إن شاء الله شرحه في كتاب الأضاحي.