في هذا الحديث [1] "صلَّى في كسوف الشّمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم". وأخرجه الدّارقطنيّ أيضًا.
وفي هذا ردّ على من أطلق كابن رشيد , أنّه - صلى الله عليه وسلم - لَم يصلِّ فيه، ومنهم من أوّل قوله"صلَّى"أي: أمر بالصّلاة، جمعًا بين الرّوايتين.
وقال صاحب الهدي: لَم يُنقل أنّه صلَّى في كسوف القمر في جماعة، لكن حكى ابن حبّان في"السّيرة"له , أنّ القمر خسف في السّنة الخامسة فصلَّى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه صلاة الكسوف , وكانت أوّل صلاة كسوف في الإسلام.
وهذا - إن ثبت - انتفى التّأويل المذكور، وقد جزم به مغلطاي في سيرته المختصرة. وتبعه شيخنا في نظمها.
وأفاد أبو عوانة , أنّ في بعض الطّرق , أنّ ذلك كان يوم مات إبراهيم، وهو كذلك في مسند الشّافعيّ، وهو يؤيّد ما قدّمناه من اتّحاد القصّة.
قوله: (فصلوا وادعوا الله) وللبخاري"فقوموا فصلّوا".
استدل به على أنّه لا وقت لصلاة الكسوف معيّن، لأنّ الصّلاة عُلّقت برؤيته، وهي ممكنة في كلّ وقت من النّهار، وبهذا قال
(1) أي: حديث أبي بكرة. الذي أخرجه البخاري في"صحيحه" (1040 - 1048 وغيرها) من طرق عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانكسفت الشمس، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يجرُّ رداءه حتى دخل المسجد، فدخلنا، فصلَّى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس، فقال - صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ، فإذا رأيتموهما، فصلّوا، وادعوا حتى يكشف ما بكم.