وبه إلى ابن عون قال: قال ابن سيرين: لا أعلم بأسًا أن يُؤذِن الرّجل صديقه وحميمه.
وحاصله. أنّ محض الإعلام بذلك لا يُكره، فإن زاد على ذلك فلا.
وقد كان بعض السّلف يشدّد في ذلك حتّى كان حذيفة إذا مات له الميّت , يقول: لا تؤذنوا به أحدًا، إنّي أخاف أن يكون نعيًا، إنّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأذنيَّ هاتين , ينهى عن النّعي. أخرجه التّرمذيّ وابن ماجه بإسنادٍ حسن.
قال ابن العربيّ: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات:
الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصّلاح , فهذا سنّة.
الثّانية: دعوة الحفل للمفاخرة , فهذه تكره.
الثّالثة: الإعلام بنوعٍ آخر كالنّياحة ونحو ذلك , فهذا يحرم.
قال الزّين بن المنير: وجه دخول قصّة النّجاشيّ كونه كان غريبًا في ديار قومه فكان للمسلمين من حيث الإسلام أخًا , فكانوا أخصّ به من قرابته.
قلت: ويحتمل. أن يكون بعض أقرباء النّجاشيّ كان بالمدينة حينئذٍ ممّن قدم مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة كذي مخمر ابن أخي النّجاشيّ.
قوله: (النّجاشيّ) [1] زاد الشيخان"صاحب الحبشة"وهو بفتح النّون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثمّ ياء ثقيلة كياء
(1) سيأتي في حديث جابر بعده إن شاء الله التصريح باسمه.