وقال ابن رشيد: وجه التّمسّك به أنّ ما دون الخمس وهو الذي لا تجب فيه الزّكاة قد عفي عن الحقّ فيه فليس بكنزٍ قطعًا، والله قد أثنى على فاعل الزّكاة، ومن أثني عليه في واجب حقّ المال لَم يلحقه ذمّ من جهة ما أثني عليه فيه وهو المال. انتهى.
ويتلخّص أن يقال: ما لَم تجب فيه الصّدقة لا يسمّى كنزًا لأنّه معفوّ عنه، فليكن ما أخرجت منه الزّكاة كذلك لأنّه عفي عنه بإخراج ما وجب عنه فلا يسمّى كنزًا.
ثمّ إنّ لفظ التّرجمة لفظ حديث روي مرفوعًا وموقوفًا عن ابن عمر , أخرجه مالك عن عبد الله بن دينار عنه موقوفًا، وكذا أخرجه الشّافعيّ عنه، ووصله البيهقيّ والطّبرانيّ من طريق الثّوريّ عن عبد الله بن دينار , وقال: إنّه ليس بمحفوظٍ.
وأخرجه البيهقيّ أيضًا من رواية عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ: كلّ ما أدّيت زكاته وإن كان تحت سبع أرضين فليس بكنزٍ، وكلّ ما لا تؤدّى زكاته فهو كنز. وإن كان ظاهرًا على وجه الأرض. أورده مرفوعًا ثمّ قال: ليس بمحفوظٍ، والمشهور وقفه.
وهذا يؤيّد ما تقدّم من أنّ المراد بالكنز معناه الشّرعيّ.
وفي الباب عن جابر. أخرجه الحاكم بلفظ: إذا أدّيتَ زكاة مالك فقد أذهبت عنك شرّه. ورجّح أبو زرعة والبيهقيّ وغيرهما وقفه كما عند البزّار.