فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 3963

وأمّا قوله"ثم ناقض وقال: لا بأس أن يكتمه فلا يؤدي الخمس"فليس كما قال، وإنّما أجاز له أبو حنيفة أن يكتمه إذا كان محتاجًا، بمعنى أنّه يتأوّل أنّ له حقًّا في بيت المال ونصيبًا في الفيء , فأجاز له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضًا عن ذلك. لا أنّه أسقط الخمس عن المعدن. انتهى.

وقد نقل الطّحاويّ المسألة التي ذكرها ابن بطّالٍ , ونقل أيضًا أنّه لو وجد في داره معدنًا فليس عليه شيءٌ، وبهذا يتّجه اعتراض البخاريّ.

والفرق بين المعدن والرّكاز في الوجوب وعدمه , أنّ المعدن يحتاج إلى عملٍ ومئونةٍ ومعالجةٍ لاستخراجه بخلاف الرّكاز، وقد جرت عادة الشّرع أنّ ما غلظت مئونته خفّف عنه في قدر الزّكاة وما خفّت زيد فيه.

وقيل: إنّما جعل في الرّكاز الخمس , لأنّه مال كافرٍ فنزّل من وجده منزلة الغنائم فكان له أربعة أخماسه.

وقال الزّين بن المنيّر: كأنّ الرّكاز مأخوذٌ من أركزته في الأرض إذا غرزته فيها، وأمّا المعدن فإنّه ينبت في الأرض بغير وضع واضعٍ. هذه حقيقتهما، فإذا افترقا في أصلهما فكذلك في حكمهما.

قوله: (وفي الرّكاز الخمس) الرّكاز بكسر الرّاء وتخفيف الكاف وآخره زايٌ. المال المدفون , مأخوذٌ من الرّكز بفتح الرّاء يقال: ركزه يركزه ركزًا إذا دفنه فهو مركوزٌ، وهذا متّفقٌ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت