فعلى رواية شعيب يكون - صلى الله عليه وسلم - ألزمه بتضعيف صدقته [1] ليكون أرفع لقدره وأنْبَه لذكره وأنفى للذّمّ عنه، فالمعنى. فهو صدقةٌ ثابتةٌ عليه سيصّدّق بها , ويضيف إليها مثلها كرمًا.
ودلَّت رواية مسلمٍ على أنّه - صلى الله عليه وسلم - التزم بإخراج ذلك عنه لقوله"فهي عليّ"وفيه تنبيهٌ على سبب ذلك وهو قوله"إنّ العمّ صنو الأب"تفضيلًا له وتشريفًا.
ويحتمل: أن يكون تحمَّل عنه بها. فيستفاد منه أنّ الزّكاة تتعلق بالذّمّة كما هو أحد قولي الشّافعيّ.
وجمع بعضهم بين رواية"عليّ"ورواية"عليه"بأنّ الأصل رواية"عليّ"ورواية"عليه"مثلها إلاَّ أنّ فيها زيادة هاء السّكت , حكاه ابن الجوزيّ عن ابن ناصر.
وقيل: معنى قوله"عليّ"أي: هي عندي قرض , لأنّني استسلفت منه صدقة عامين، وقد ورد ذلك صريحًا فيما أخرجه التّرمذيّ وغيره من حديثٍ عليٍّ. وفي إسناده مقال.
وفي الدّارقطنيّ من طريق موسى بن طلحة , أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , قال: إنّا كنّا احتجنا فتعجّلنا من العبّاس صدقة ماله سنتين"وهذا مرسل، وروى الدّارقطنيّ أيضًا موصولًا بذكر طلحة فيه."
(1) قال الشيخ ابن باز (3/ 420) : هذا فيه نظرٌ , وظاهر الحديث يدلُّ على أنه - صلى الله عليه وسلم - تركها له , وتحمّلها عنه , وسمّى ذلك صدقة تجوّزًا وتسامحًا في اللفظ , ويدلُّ على ذلك رواية مسلم"فهي عليّ ومثلها"فتأمّل.