دليل فيه على النّسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأوّل، لأنّ نزول فرضٍ لا يوجب سقوط فرضٍ آخر.
ونقل المالكيّة. عن أشهب: أنّها سنّةٌ مؤكّدةٌ، وهو قول بعض أهل الظّاهر وابن اللبّان من الشّافعيّة، وأوّلوا قوله"فرض"في الحديث بمعنى قدّر.
قال ابن دقيق العيد: هو أصله في اللّغة، لكن نقل في عرف الشّرع إلى الوجوب فالحمل عليه أولى انتهى. ويؤيّده تسميتها زكاةً، وقوله في الحديث"على كل حرٍّ وعبدٍ"والتّصريح بالأمر بها في حديث قيس بن سعدٍ وغيره، ولدخولها في عموم قوله تعالى (وآتوا الزّكاة) فبيّن - صلى الله عليه وسلم - تفاصيل ذلك ومن جملتها زكاة الفطر، وقال الله تعالى (قد أفلح من تزكّى) وثبت أنّها نزلت في زكاة الفطر، وثبت في الصّحيحين إثبات حقيقة الفلاح لمن اقتصر على الواجبات.
قيل: وفيه نظرٌ , لأنّ في الآية (وذكر اسم ربّه فصلى) فيلزم وجوب صلاة العيد.
ويجاب: بأنّه خرج بدليل عموم"هنّ خمسٌ لا يبدّل القول لديّ".
قوله: (صدقة الفطر) أضيفت الصّدقة للفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان.
وقال ابن قتيبة: المراد بصدقة الفطر صدقة النّفوس، مأخوذةٌ من الفطرة التي هي أصل الخلقة.
والأوّل أظهر. ويؤيّده قوله في بعض طرق الحديث كما في صحيح