لَم يتسحّر لاتّبعوه فيشقّ على بعضهم، ولو تسحّر في جوف الليل لشقّ أيضًا على بعضهم ممّن يغلب عليه النّوم فقد يفضي إلى ترك الصّبح , أو يحتاج إلى المجاهدة بالسّهر.
وقال: فيه أيضًا تقويةٌ على الصّيام لعموم الاحتياج إلى الطّعام ولو ترك لشقّ على بعضهم , ولا سيّما من كان صفراويًّا فقد يغشى عليه فيفضي إلى الإفطار في رمضان.
قال: وفي الحديث تأنيس الفاضل أصحابه بالمؤاكلة، وجواز المشي بالليل للحاجة، لأنّ زيد بن ثابتٍ ما كان يبيت مع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -. وفيه الاجتماع على السّحور.
وفيه حسن الأدب في العبارة لقوله"تسحّرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ولَم يقل نحن ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِمَا يشعر لفظ المعيّة بالتّبعيّة.
وقال القرطبيّ: فيه دلالةٌ على أنّ الفراغ من السّحور كان قبل طلوع الفجر [1] ، فهو معارضٌ لقول حذيفة: هو النّهار إلاَّ أنّ الشّمس لَم تطلع. انتهى.
والجواب: أن لا معارضة بل تحمل على اختلاف الحال، فليس في رواية واحدٍ منهما ما يشعر بالمواظبة، فتكون قصّة حذيفة سابقةً. [2]
(1) تقدَّم الكلام على هذه المسألة. انظر حديث عائشة برقم (70) . وفيه الكلام على حديث حذيفة - رضي الله عنه -.
(2) قال الشارح (4/ 136) . في شرحه لحديث سهل وعديٍ رضي الله عنهما في قصة العقالَين ونزول قوله تعالى (من الفجر) .
قال: قال النووي تبعًا لعياض: وإنما حمَلَ الخيطَ الأبيضَ والأسودَ على ظاهرهما بعضُ =